
صدى الولاية الإخباري | متابعة
أعادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الكيان الصهيوني، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، متسائلة عن مدى إمكانية لجوء بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري جديد في محاولة للتأثير على المشهد السياسي والانتخابي.
ㅤ
وتنطلق القراءة من موقف منسوب إلى مسؤول أمني إسرائيلي رفيع شدد على أن المؤسسة العسكرية لم تكن صاحبة قرار فتح الملفات الأمنية في لبنان أو تفجير الأوضاع في الضفة الغربية قبل الانتخابات، وأن هذه التطورات جاءت نتيجة قرارات اتخذها المستوى السياسي، الذي تقع عليه أيضاً مسؤولية توفير الموارد اللازمة للتعامل مع تداعياتها.
ㅤ
ويكتسب هذا الكلام أهمية إضافية لأنه يعكس، وفق الصحيفة، حجم الضغط الواقع على جيش الاحتلال في ظل تعدد الجبهات والحاجة المستمرة إلى المزيد من الموارد والقوى والقدرات العسكرية.
ㅤ
لكن النقاش يذهب إلى أبعد من ذلك.
ㅤ
فبعد الانتخابات التمهيدية، ظهرت تقديرات في الداخل الإسرائيلي تتحدث عن احتمال أن تساعد تركيبة سياسية تضم شخصيات أكثر ولاءً لنتنياهو في تسهيل اتخاذ قرارات كبرى، ومن بينها الذهاب إلى مواجهة عسكرية يمكن أن تؤثر على موعد الانتخابات أو نتائجها.
ㅤ
وتزامن ذلك مع حديث عن وصول طائرات التزود بالوقود «جدعون» إلى الكيان ضمن استعدادات مرتبطة باحتمال خوض جولة عسكرية أخرى ضد إيران.
ㅤ
ومن هنا يطرح الإعلام الإسرائيلي سؤالاً شديد الحساسية: هل يمكن استخدام الحرب باعتبارها أداة سياسية داخلية؟
ㅤ
هذا الاحتمال يرتبط بما يُعرف في الدراسات السياسية بـ«الحرب التحويلية»، أي اللجوء إلى صراع خارجي لتحويل اهتمام الرأي العام بعيداً عن أزمة أو انقسام داخلي، والاستفادة من ميل قطاعات من الجمهور إلى الالتفاف حول القيادة عند مواجهة تهديد خارجي.
ㅤ
لكن التجارب التاريخية لا تقدم ضمانة لنجاح هذه السياسة.
ㅤ
فحتى عندما تؤدي الحرب إلى ارتفاع مؤقت في التأييد الشعبي للحكومة، يبقى هذا التأثير مرتبطاً بمدة المواجهة ونتائجها وحجم الخسائر والتكلفة التي يتحملها المجتمع.
ㅤ
وهنا تبرز المعضلة الأساسية في الحالة الإسرائيلية الحالية.
ㅤ
الكيان ليس أمام خيار نظري بين الحرب والسلام، بل يعيش بالفعل حالة مواجهة متعددة الجبهات.
ㅤ
في غزة لا يزال الصراع العسكري مستمراً.
ㅤ
وفي لبنان تبقى الجبهة مفتوحة على احتمالات التصعيد.
ㅤ
وفي الضفة الغربية يتصاعد الوضع الأمني والميداني.
ㅤ
أما سوريا فتعيش على وقع الغارات والتوتر المتزايد، فيما دخل العامل التركي بقوة إلى الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
ㅤ
وبالنسبة إلى إيران، ترى القراءة أن الذهاب إلى جولة عسكرية جديدة لن يكون قراراً إسرائيلياً منفرداً بسهولة، نظراً إلى الحاجة إلى الموقف الأميركي وإلى الحسابات الإقليمية والدولية المحيطة بأي مواجهة واسعة.
ㅤ
وهذا يقود إلى سؤال أكثر تعقيداً: إذا كان الحديث عن حرب جديدة قبل الانتخابات، فأين يمكن أن تكون هذه الحرب؟
ㅤ
هل هي مواجهة أوسع في لبنان؟
ㅤ
هل هي جولة جديدة مع إيران؟
ㅤ
أم أن التصعيد المتزايد مع تركيا على الساحة السورية يمكن أن يتحول إلى الجبهة التي لم تكن موجودة سابقاً في الحسابات التقليدية؟
ㅤ
الصحيفة لا تقدم إجابة حاسمة، بل تشكك أساساً في سهولة تحويل المخاوف المتداولة إلى سيناريو مؤكد.
ㅤ
كما تلفت إلى أن تأجيل الانتخابات نفسها ليس قراراً يستطيع نتنياهو اتخاذه منفرداً، إذ يرتبط الأمر بقيود قانونية وسياسية تتطلب أغلبية واسعة داخل الكنيست.
ㅤ
ومن هنا تنتقل القراءة إلى انتقاد اتجاه النقاش العام الإسرائيلي نحو سؤال الحرب التي قد يفتعلها نتنياهو، بينما توجد أمام الإسرائيليين ملفات قائمة بالفعل وأكثر مباشرة.
ㅤ
فالمشكلة، وفق هذا المنطق، ليست فقط في احتمال اندلاع حرب جديدة، بل في الحروب والمواجهات المستمرة حالياً، وكيفية إدارتها ومن يتحمل أعباءها.
ㅤ
وتدخل في هذا السياق أزمة توزيع الأعباء داخل المجتمع الإسرائيلي، والميزانيات العسكرية، والتجنيد، وتمويل طلاب المعاهد الدينية، إضافة إلى نتائج الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود وما كشفته من طبيعة التوازنات الداخلية للحزب الحاكم.
ㅤ
وتخلص القراءة إلى أن السؤال الذي يفترض أن يشغل الناخب الإسرائيلي مع الاقتراب من الانتخابات ليس فقط ما إذا كان نتنياهو سيبحث عن حرب جديدة لتحسين فرصه السياسية.
ㅤ
السؤال الأهم هو: ماذا حققت الحروب والمواجهات التي يخوضها الكيان بالفعل، وإلى أين تقوده سياسات تعدد الجبهات، ومن يدفع ثمنها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً؟
ㅤ
وبذلك يتحول الجدل من فرضية «حرب لتأجيل الانتخابات» إلى أزمة أوسع داخل الكيان: قيادة تواجه استحقاقاً انتخابياً بينما لا تزال غارقة في جبهات مفتوحة، ومؤسسة عسكرية تطالب بالموارد، ومجتمع إسرائيلي يعود إلى الانقسام حول التجنيد والميزانيات وتوزيع الأعباء ومستقبل الحرب.